ابن يعقوب المغربي
127
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
كما تقدم ، ودخل فيه ما له تحقق عقلا بدون نسبة وإضافة ، سواء كان لها وجود في الخارج كالحياة أو لا وجود لها إلا في الاعتبار العقلي ، ولو وصف بها الموجود كالإمكان ، وعلى هذا يكون المقابل للحقيقى هو الإضافى النسبي ووجه المقابلة أن هذه الأقسام لها تحقق في استقلال المفهومية ، وقد أشرنا إلى هذا فيما تقدم ، وإليه أشار بقوله : وإما إضافية ، ثم مثل لهذه الإضافية بقوله : ( كإزالة الحجاب ) المعتبرة هي ( في تشبيه الحجة ) الواضحة ( بالشمس ) ، فإن هذه الإزالة أمر إضافى يتعقل فيما بين المزيل والمزال وليس هيئة متقررة في الحجة ولا في الحجاب ، كما لم يتقرر في الشمس ولا في الحجاب المزال لها ، فإذا قلت : هذه الحجة كالشمس كان الوجه بينهما أن كلا منهما أزال الحجاب عما من شأنه أن يخفى ؛ إلا أن الشمس أزالته عن المحسوسات والحجة عن المدارك المعقولات ، وإذا زال الحجاب ظهر المزال عنه ، قيل : وجه الشبه في الحقيقة هو ظهور ما خفى بكل منهما والإزالة تستلزمه ؛ وذلك لأن المقصود بالذات الظهور والإزالة واسطة والخطب في مثل هذا الاعتبار سهل ، وقد ظهر بهذا التقرير أن بعض أقسام الاعتباري داخل في الحقيقي ولم يخرج عنه منها إلا النسبي إن قلنا إن النسبة إضافية ، وإن قلنا إن الأمور النسبية وجودية كما هو مذهب الحكماء دخل الاعتباري كله في الحقيقي فتكون مقابلة الإضافى بالحقيقي مقابلة بما يشمل الاعتباري والوجودي مما سوى ذلك الإضافى ، وقد أدخلنا نحن في الحسى ما لم يوجد ولكن لو وجد موصوفه صار محسوسا كصورة أنياب الأغوال بناء على أن الصورة حسية لرجوعها إلى هيئة الوضع ، وبعض الناس يجعله اعتباريا بناء على أنه لما كان وهميا محضلا فلا وجود له فلا يكون حسيا كما دل عليه كلام السكاكى فيما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - وعلى كل حال فلم يخرج عن الحقيقي إلا النسبي أي الإضافى المقابل له ، وقد يطلق الحقيقي على ما يقابل الاعتباري الذي لا تحقق له إلا في اعتبار العقل دون الخارج ، فعلى مذهب الحكماء يدخل النسبي في الحقيقي لوجود النسبة عندهم وعلى مذهب المتكلمين من أن النسب والإضافات أمور اعتبارية وهو الحق تدخل النسبة في الاعتباري ، ومما يدل على هذا الإطلاق - أعنى إطلاق الحقيقي في مقابلة الاعتباري مطلقا - كلام للسكاكى في